صدى النــــوبــــة
أنت غير مسجل بمنتدانا

ونرحب بك للإنضمام الى عائلتنا النوبة أندو ماندو

النوبة فى حاجة لموضوعاتكم ومشاركاتكم
صدى النــــوبــــة

( النـــوبة تــــاج فــــــوق رؤوســـــنا )
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
http://indomando.watanearaby.com/
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ماذا تعرف عن الكُشَاف ؟؟
الجمعة 28 يوليو 2017, 1:26 pm من طرف Eman Dahab

» جمعة مباركة
الجمعة 28 يوليو 2017, 5:39 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» تعلم اللغة النوبية في 100صفحة
الأربعاء 18 مايو 2016, 10:34 pm من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» قراءه منهجيه لكتاب (نظام التفاهة) للفيلسوف الكندي المعاصر ألان دونو
الخميس 28 أبريل 2016, 7:31 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» الملك سلمان الانسان
السبت 23 أبريل 2016, 6:04 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» احزنو على التكية لا على الجزيرتين
السبت 23 أبريل 2016, 5:59 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» ابني لا تبكي على ريجيني
السبت 23 أبريل 2016, 5:55 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» قراءة في مليونية الارض
السبت 23 أبريل 2016, 5:52 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» مقالي في الجمهورية
السبت 23 أبريل 2016, 5:47 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» المرأة والفلسفة: الإسهام النسائي في الفكر الفلسفي
الأحد 03 أبريل 2016, 6:15 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» الاشتراكية الاسلاميه عند المفكر الاسلامى السوداني الأستاذ / بابكر كرار
الإثنين 28 مارس 2016, 1:37 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» حقوق المراْه في المنظور التشريعي الاسلامى
السبت 12 مارس 2016, 10:59 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» الخطاب الاسلامى المستنير عند المفكر الاسلامى السوداني الأستاذ / بابكر كرار
الخميس 25 فبراير 2016, 7:28 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» سياسة التحرير الاقتصادي :قراءه نقدية إسلاميه
الأحد 21 فبراير 2016, 7:28 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» مظاهر التفكير الفلسفي عند الشيخ فرح ود تكتوك
الجمعة 12 فبراير 2016, 12:05 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» فلسفه الرياضة والتربية البدنية المقارنة
الخميس 04 فبراير 2016, 5:11 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» مناهضه "التطبيع "مع الكيان الصهيوني:أسسه العقدية والسياسية والياته
الأحد 31 يناير 2016, 9:56 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» فلسفه الطب الاسلامى المقارن (1)
الخميس 21 يناير 2016, 2:52 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» القضية الاحوازيه : قراءه منهجيه
الأربعاء 13 يناير 2016, 10:01 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» قراءه نقدية إسلاميه لمظاهر الكهنوت والثيوقراطيه في دلالات مصطلح" الإسلاميين" ومذهب" التفسير السياسي للدين"
الأحد 10 يناير 2016, 8:03 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» دور السودان الاقليمى" العربى/الاسلامى/ الافريقى" بين التعطيل والتفعيل
الإثنين 04 يناير 2016, 2:54 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» نحو قراءه إسلاميه لمفهوم الحداثة
الثلاثاء 22 ديسمبر 2015, 9:49 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» دور مصر العربي الاسلامى بين التفعيل والتعطيل
الأربعاء 09 ديسمبر 2015, 9:02 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» المفاهيم السياسية لجماعه الإخوان المسلمين بين الإمام المؤسس و مذهب التفسير السياسي للدين
الأحد 06 ديسمبر 2015, 4:31 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» قراءه إسلاميه لمفهومي الديموقراطيه والاشتراكية
الإثنين 23 نوفمبر 2015, 10:19 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» حماية المال العام:فلسفتها والياتها في المنظور التشريعي الاسلامى
الثلاثاء 17 نوفمبر 2015, 9:52 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» التدين الشكلي:قراءه تقويميه اسلاميه
الأربعاء 11 نوفمبر 2015, 1:45 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» الجماعات الاسلاميه بين المذاهب والشيع :دراسة عن بدعه وفتنه التفرق في الدين
السبت 17 أكتوبر 2015, 11:42 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» نحو مذهب اسلامى في العروبة
الأحد 11 أكتوبر 2015, 2:39 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» كتاب : ذكريات وتأملات عن النوبة وتاريخ مصر و السودان / الحاجه مريم فرح
الإثنين 07 سبتمبر 2015, 5:36 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط إندو ماندو على موقع حفض الصفحات
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 نحو قراءه إسلاميه لمفهوم الحداثة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل خيرى
أصـيـــــــل
أصـيـــــــل


عدد المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 14/04/2014

مُساهمةموضوع: نحو قراءه إسلاميه لمفهوم الحداثة   الثلاثاء 22 ديسمبر 2015, 9:49 pm

نحو قراءه إسلاميه لمفهوم الحداثة
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
Sabri.m.khalil@hotmail.com
تعريف مفهوم الحداثة :
لغة: الحداثة لغة مصدر من الفعل ( حَدَثَ ) ، وتعني نقيض القديم ، والحداثة أول الأمر وابتداؤه ، وهي الشباب وأول العمر .
اصطلاحا: أما اصطلاحا فقد تعددت تعريفات مفهوم الحداثة كمحصله لتعدد الفلسفات ومناهج المعرفة المستخدمة في تعريفه ،وتركيز كل تعريف على احد عناصره ومن هذه التعريفات: أولا: يرى كل من كارل ماركس وإميل دوركهايم وماكس فيبر أن الحداثة تجسد صورة نسق اجتماعي متكامل، وملامح نسق صناعي منظم وآمن، وكلاهما يقوم على أساس العقلانية في مختلف المستويات والاتجاهات.
ثانيا: تتمثل الحداثة كما يحددها جيدن في نسق من الانقطاعات التاريخية عن المراحل السابقة ،حيث تهيمن التقاليد والعقائد ذات الطابع الشمولي الكنسي.
ثالثا: يرتكز المفكرون – الغربيون - عادة في تعريف الحداثة إلى فكرتين أساسيتين هما: فكرة الثورة ضد التقليد، وفكرة مركزية العقل .
رابعا: تعتمد الحداثة على ركيزتين أساسيتين عند تورين هما العقلانية والانفجار المعرفي. ( علي وطفة / مقاربات في مفهومي الحداثة وما بعد الحداثة ).
خامسا: تعرف ويكيبيديا، الموسوعة الحرة الحداثوية ( Modernism) كحركة ثقافية و فنية تتضمن تطورا في الفنون و العمارة , و الموسيقى الحداثوية و الأدب الحداثوي , نشأت في العقود السابقة لعام 1914 , كثورة من قبل الفنانين و الأدباء على تقاليد القرن التاسع عشر الأكاديمية و التاريخية.
تعدد دلالات مفهوم الحداثة: ولمفهوم الحداثة - ككل المفاهيم - دلالات (معاني) متعددة : فهناك دلالته العامة ، اى المصطلح كمفهوم مجرد (نظري) ، وهناك دلالته الخاصة، اى ما يكتسبه المفهوم من معنى ، كمحصله لتطبيقه في واقع اجتماعي معين زمانا ومكانا، وهناك دلالته المشتركة اى المعنى الذي تشترك في فهمه كل الفلسفات والمناهج، وهناك دلالته المنفردة اى المعنى الذي تنفرد بفهمه فلسفه ومنهج معينين… وطبقا لهذا التعدد الدلالي يجب التمييز بين :
أولا:الدلالة العامة - المشتركة لمفهوم الحداثة : وتتمثل في الحداثة كمفهوم مجرد ، تشترك في فهمه كل الفلسفات والمناهج ، وتتضمن مفاهيم : رفض محاوله العودة إلى الماضي ، ورفض التقليد ، والتأكيد على دور العقل كوسيلة للمعرفة... وغيرها من المفاهيم التي تشترك فيها التعريفات- النظرية - المتعددة للمفهوم، و التي سبق الاشاره إلى أهمها.
ثانيا:الدلالة الخاصة - المنفردة لمفهوم الحداثة: وتتمثل في تطبيق مفهوم الحداثة في واقع اجتماعي معين زمانا ومكانا ، وطبقا للمعنى الذي تفهمه فلسفه ومنهج معرفه معينين من المفهوم.
المفهوم الغربي – الليبرالي - للحداثة: ومثال لهذه الدلالة الخاصة – المنفردة لمفهوم الحداثة المفهوم الغربي – الليبرالي – للحداثة، الذي هو محصله تطبيق مفهوم الحداثة في واقع المجتمعات الغربية، وطبقا للمعنى الذي تفهمه الليبرالية كفلسفة ومنهج معرفه من مفهوم الحداثة.
الحداثة كمرحله تاريخيه غربيه : فالحديث هنا يكون عن الحداثة كمرحله من مراحل التاريخ الغربي، اختلف الباحثون حول تاريخ نشاتها ، حيث يرى كثير من الباحثين أن بواكير الحداثة بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر في الغرب ...وفى حقول الأدب نشأت الحداثة على شعراء فرنسا بودلير و رامبو و لامارليه ..دعا الحداثيون إلى التحرر من كثير من القيود والثورة على التقليد والمحاكاة ، ورأى باحثون آخرون أن الحداثة جاءت نتيجة لتراكمات وإرهاصات المذاهب والتيارات الفكرية والادبيه السابقة على الحداثة ، كما ان هناك بعض الباحثين يعود بمصطلح الحداثة إلى القرن الخامس عشر، اى إلى عصر حركه مارتن لوثر الذي قاد الانشقاق البروتسانتى ضد الكنيسة ، واختراع جوتنبرغ للطباعة ( دهام حسن /الحداثة ...لغة واصطلاحا ونشأة ومضامين..)
الأسس الفكرية للحداثة كمرحله تاريخيه غربيه : وتستند الحداثة كمرحله تاريخيه غربيه -بصوره أساسيه - إلى الليبرالية كفلسفة ومنهج للمعرفة ، تستند إلي فكره القانون الطبيعي، وهى فكره ذات جذور في الفلسفة اليونانية” كالسوفسطائيه، والرواقية..” ، و مضمونها “أن مصلحه المجتمع ككل تتحقق حتما من خلال عمل كل فرد فيه على تحقيق مصلحته الخاصة” ، وطبقا لها فان الحداثة كمرحله تاريخيه غربيه تركز على الإنسان الفرد ، وتتجاهل – أو تقلل من قيمه- الجماعة. أما على المستوى المذهبي” الايديولوجى ” فان الحداثة كمرحله تاريخيه غربيه تتكون من أربعه مكونات أساسيه هي: أولا: العلمانية القائمة على فصل الدين عن الدولة في مجال الدين ،وترجع جذورها إلى الديانة المسيحية ،ثانيا: الديموقراطيه الليبرالية ألقائمه على إسناد السلطة والسيادة للشعب ،وترجع جذورها إلى الفلسفة السياسية اليونانية، ثالثا: الراسماليه القائمة على مفهوم الملكية الخاصة وليس الملكية الفردية” اى حق التصرف المطلق في المال “وترجع جذورها إلى القانون الروماني، رابعا: الفردية ألقائمه على أن الوجود الفردي سابق على الوجود الجماعي وغير متوقف عليه .
نقد المفهوم الغربي – الليبرالي للحداثة : : وقد تعرض المفهوم الغربي – الليبرالى – للحداثة للنقد من العديد المفكرين الغربيين منهم : ماركس ونيتشه وفرويد ... حيث نبه جان جاك روسو إلى مثالب الحداثة ومخاطر العقلانية الصارمة التي اجتاحت العمق الإنساني واستلبت المشاعر السامية للإنسان في مختلف أعماله بدءا من العقد الاجتماعي وانتهاء بكتابه إميل، ويرى تورين إن مأساة الحداثة "أنها تطورت ضد ذاتها" اى أنها وجدت من أجل تحرير الإنسان ، ولكنها وفي سياق تطورها وضعته في أقفاص عبودية جديدة هي عبودية العقل.
ما بعد الحداثة : ومن مظاهر نقد المفكرين الغربيين للمفهوم الغربي – الليبرالي للحداثة ظهور مصطلح" ما بعد الحداثة " في الفكر الغربي المعاصر ، ومن أهم من أسس لهذا المصطلح الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا ليوتار في كتابه ( الوضع ما بعد الحداثي )عام 1979 ، حيث وضع فيه الحداثة في قفص الاتهام ، وأعلن نهايتها و ميلاد عصر ما بعد الحداثة، وهو في هذا السياق يعلن عن سقوط النظريات والإيديولوجيات الكبرى ، نتيجة لعجزها عن قراءة الواقع أو تفسيره، لأن هذه الأنساق الفكرية تعاني من الجمود والانغلاق . كما تناول يورجين هابرماس هذا المصطلح في مقالة له بعنوان (الحداثة مشروع لم يكتمل) في عام 1981، حيث يرى فيه أن مصطلح "ما بعد الحداثة" يمثل رغبة بعض المفكرين في الابتعاد عن ماض متشبع بتناقضات كبيرة، وتعبر في الوقت نفسه عن سعي حثيث إلى وصف العصر الجديد بمفهوم لم تتحدد ملامحه بعد ، وذلك لأن الإنسانية لم تستطع أن تجد الحلول المناسبة للإشكاليات التي يطرحها العصر، ووفقا لهذه الصيغة يرى هابرماس بأن ما بعد الحداثة هي صيغة جديدة لمفهوم قديم (الحداثة)، وأن ما بعد الحداثة محاولة لإثراء مرحلة الحداثة ذاتها وإتمام مشروعها حتى النهاية . وهنا يجب الاشاره إلى اختلاف الباحثين حول نشاه مرحله "ما بعد الحداثة" ، حيث يرى بعض الباحثين أن هذه المرحلة قد بدأت تاريخيا منذ عام 1968 ، وهي المرحلة التي عرفت بثورة الطلاب في مختلف عواصم العالم، وعلى خلاف ذلك يرى باحثين آخرين أن مرحلة الحداثة قد بدأت مع سقوط جدار برلين تعبيرا عن سقوط المنظومة الاشتراكية.
سمات ما بعد الحداثة : ويرى بعض الباحثين ان السمات الأساسية لمرحله" ما بعد الحداثة " تتمثل في عده نقاط هي:
أولا: هدم الأنساق الفكرية الجامدة والإيديولوجيات الكبرى المغلقة وتقويض أسسها.
ثانيا: العمل على إزالة التناقض الحاثي بين الذات والموضوع، بين الجانب العقلاني والجانب الروحي في الإنسان، وذلك من منطلق الافتراض بعدم وجود مثل هذه الثنائية الميتافيزيائية.
ثالثا: رفض الحتمية الطبيعية والتاريخية التي كانت سائدة في مرحلة الحداثة ( علي وطفة / مقاربات في مفهومي الحداثة وما بعد الحداثة ).
قراءه إسلاميه لمفهوم الحداثة :
إذا كان ما سبق من حديث عن المفهوم الغربي – الليبرالي – للحداثة، فان الحديث التالي هو عن قراءه إسلاميه لمفهوم الحداثة، تنطلق من الأسس التالية :
التمييز بين الدلالات المتعددة لمفهوم الحداثة : تنطلق هذه القراءة الاسلاميه أولا من التمييز بين الدلالة العامة - المشتركة لمفهوم الحداثة، و التي وتتمثل في الحداثة كمفهوم مجرد ، تشترك في فهمه كل الفلسفات والمناهج ، والدلالة الخاصة المنفردة له، و التي تتمثل في تطبيق مفهوم الحداثة في واقع اجتماعي معين زمانا ومكانا ، وطبقا للمعنى الذي تفهمه فلسفه ومنهج معرفه معينين من المفهوم ومثال لها المفهوم الغربي – الليبرالي – لمفهوم الحداثة.حيث ترى هذه القراء ه الاسلاميه أن الإسلام كدين لا يتناقض مع الدلالة العامة- المشتركة لمفهوم التنوير، والتي تتضمن مفاهيم: رفض محاوله العودة إلى الماضي ورفض التقليد وتأكيد دور العقل كوسيلة للمعرفة ... .
رفض محاوله العودة إلى الماضي: فقد ذمت العديد من النصوص محاولة العودة إلى الماضي، في معرض ذمها لتمسك الكفار بعقائد الآباء الفاسدة كما في قوله تعالى﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ﴾ (المائدة:104) ،وقوله تعالى ﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ (الأعراف:28) .
التمييز بين العودة الزمانيه والقيميه :غير أن القراءة الاسلاميه لمفهوم الحداثة تميز بين محاوله العودة – الزمانيه- للماضي، وهى محاوله مستحيلة ، و العودة القيميه للماضي وهى ممكنه ومطلوبة، ومثال لها الاقتداء بالسلف الصالح الذي أوجبته نصوص يقينية قطعيه على جميع المسلمين كقوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه) (التوبة:الآية100).وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)( رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم). .وهى – خلافا لمحاوله العوده الزمانيه للماضي - لا تتناقض مع مفهوم الحداثه – طبقا لدلالته العامة المشتركة - حيث أن طبيعة الاقتداء بالسلف الصالح تختلف باختلاف موضوع أقوالهم ،فإذا كانت أقوالهم تتصل بأصول الدين، ممثله في النصوص يقينية الورود والقطعية الدلالة ،فان الاقتداء هنا يأخذ شكل الالتزام بفهم السلف الصالح لهذه النصوص ، وما تتضمنه من عقائد وعبادات وأصول معاملات، كما يأخذ شكل إلغاء الإضافات التي طرأت علي فهم السلف لهذه الأصول ،اى البدع إذ البدعة هي بالاضافه إلى أصول الدين. أما إذا كانت أقوالهم تتصل بفروع الدين،ممثله في النصوص ظنيه الورود والدلالة ،فان مضمون الاقتداء بالسلف الصالح هنا هو الاقتداء بهم في اجتهادهم في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتهم استجابة للمشاكل التي عاشوها، وذلك بالاجتهاد في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتنا استجابة للمشاكل التي نعيشها ، غير أن هذا لا يعنى إلغاء القواعد الفرعية التي وضعها السلف الصالح ،بل اعتبارها تجسيدا لماضي الامه وخبرتها، وبالتالي اتخاذها نقطه بداية لاجتهادنا لا نقطه نهاية له، وذلك بالالتزام بالقواعد الفرعية التي وضعوها كما هى ، او بعد الترجيح بينها ، أو وضع قواعد جديدة استجابة لمشاكل جديدة .
رفض التقليد: كما يرفض الإسلام كدين التقليد ، والذي عرفه العلماء بأنه قبول قول القائل بدون دليل ، واتساقا مع هذا الرفض نهى عنه ألائمه :يقول الإمام أبو حنيفة(حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتى بكلامي، فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا)( ابن عبد البر، في فضائل ألائمه والفقهاء، ص145 )، ويقول الإمام احمد بن حنبل( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري، وخذوا من حيث اخذوا) (ابن القيم أعلام الموقعين،ج2، ص302)
الدعوة للتجديد:ومفهوم الحداثة- طبقا لدلالته العامة المشتركة، يقارب مفهوم التجديد فى الفكر الاسلامى، والذي يستند إلى نصوص كقول الرسول (ص) "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (سنن أبى داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر فى قرن المائة ح رقم 3740 والحاكم فى المستدرك 4/522) ،غير ان هذا المفهوم يلا يلزم منه تحويل العقل إلى فاعليه معرفيه مطلقه – كما يلزم من المفهوم الغربي الليبرالي للحداثة كدلاله خاصة منفردة لمفهوم الحداثة ،بل يجعل العقل فاعليه معرفيه محدودة بالوحي في إدراكها لعالم الغيب – كما سنوضح عند الحديث عن المفهوم الاسلامى للعقل - فالتجديد الذي تشير إليه النصوص - وأهمها الحديث السابق – متعلق بفروع الدين(التي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة) ومقيد بأصوله(التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة) ،لذا عرف العلماء التجديد في الحديث(بإحياء ما اندرس من معالم الدين، وانطمس من أحكام الشريعة وما ذهب من السنن، وخفى من العلوم الظاهرة والباطنة)(فيض القدير 1/ 10- 2/282).كما عرفوا المجدد بانه من (له حنكة رد المتشابهات إلى المحكمات، وقوة استنباط الحقائق والدقائق والنظريات من نصوص الفرقان وإشاراته ودلالاته) (فيض القدير 1/10، عون المعبود 11/389،391 ). و. العقلانية وتأكيد دورالعقل: ، وقد أكدت النصوص على دور العقل كوسيلة للمعرفة ،فوردت ماده العقل وما اشتق منها في القرآن الكريم تسعة وأربعون مرة، ووردت مادة فكر ثمانية عشر مرة، ووردت مادة فقه عشرون مرة،ووردت ومادة أولي الألباب ستة عشر مرة. ودعا علماء الإسلام إلى عقلانية لا تناقض مع الدين والعلم (أي التي لا تناقض فيها استخدام العقل كوسيلة للمعرفة ، مع استخدام الوحي والحواس كوسائل أخرى للمعرفة )
ضوابط القراءة الاسلاميه لمفهوم الحداثة: كما ترى هذه القراءة انه فضلا عن أن الدلالة العامة – المشتركة لمفهوم الحداثة لا تتعارض مع الإسلام، فإنها لا تحول دون اكتساب مفهوم الحداثة دلاله منفردة، تتمثل في استناده إلي أساس فكري اسلامى، كما لا تحول دون أن يكتسب دلاله خاصة عند مراعاته لواقع المجتمعات الاسلاميه المغاير لواقع المجتمعات الغربية عند التطبيق ،وهنا يجب الاشاره إلى ضوابط القراءة الاسلاميه لمفهوم الحداثة ، باعتبارها دلاله خاصة - منفردة معينه لمفهوم الحداثة:
التمييز بين الأصول والفروع: تميز القراءة الاسلاميه لمفهوم الحداثة بين أصول الدين (التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة) والتي لا يجوز مخالفتها-فهى ضابط لهذه القراءة وليست موضوع لها - وفروع الدين(التي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة)والتي يجتهد فيها المسلمين دون إثم أو تكفير ,ومن أصاب منهم له اجري الاجتهاد والاصابه، ومن أخطا له اجر الاجتهاد، وهى احد موضوعات القراءة الاسلاميه لمفهوم الحداثة .، مقيدا بأصوله ، ويترتب على هذا أن التجديد المذكور في الحديث لا ينطبق على الوقوف عند أصول الدين وفروعه(التقليد)، ولا رفض أصول الدين وفروعه (التغريب).
التمييز بين الثابت والمتغير: كما تميز القراءة الاسلاميه لمفهوم الحداثة بين المجالات الثابتة والمجالات المتغيرة في الإسلام ، فالشريعة الاسلاميه تشمل العبادات والمعاملات التي تنقسم إلى قسمين :القسم الأول هو المعاملات الفردية وتضم الأحوال شخصية وقضايا الاسره ومعاملات الفرد من بيع وأجاره ورهن وكفالة والمواريث... أما القسم الثاني فهو تنظيم العلاقة بين الأفراد في الجماعة، وهو ما يسمي النظم ، مثل النظام الاقتصادي والنظام السياسي والنظام القانوني... أما العبادات والمعاملات الفردية فقد فصلها القران والسنة ، فهي ثابتة لا تخضع للتغير أو التطور، والأصل أنها لا تخضع للاجتهاد أو التجديد ، أما القسم الثاني من المعاملات المتعلق بتنظيم العلاقة بين الأفراد في الجماعة، فقد أورد فيه الإسلام قواعد كلية ،وترك أمر وضع قواعد الفرعية للاجتهاد، ولا يعنى هذا إلغاء اجتهادات السلف الصالح وعلماء أهل السنة ،بل اتخاذها نقطه بداية وليس نقطه نهاية.
المفهوم الاسلامى للعقل: كما تستند القراءة الاسلاميه لمفهوم الحداثة إلى المفهوم الاسلامى للعقل، الذي ينظر إلي العقل باعتباره نشاط أو فاعليه معرفيه( لذا لم يرد في القران لفظ عقل بصيغه الاسم. بل ورد بصيغه الفعل " نعقل، تعقلون، يعقلون..".كقوله تعالى " وكذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ")، وهذه الفاعلية المعرفية محدودة: ا/ تكليفيا: بالوحي في إدراكها لعالم الغيب المطلق عن قيود الزمان والمكان، يقول الشاطبى (فهذا أصل اقتضى للعاقل أن لا يجعل العقل حاكما بإطلاق، وقد ثبت عليه حاكم بإطلاق وهو الشرع) ، ويقول البوشنجى عن تعريف الإيمان(... وان يجعل الأصول التي نزل بها القران واتت بها السنن من الرسول غايات للعقول ولا يجعلوا العقول غايات للأصول).ب/تكوينا: بالحواس في إدراكه لعالم الشهادة المحدود زمانا و مكانا قال تعالى ﴿ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والافئده لعلكم تشكرون﴾.فهو يختلف عن المفهوم الغربي للعقل ، ذو الجذور اليونانية – الارسطيه – والذي ينظر إلى العقل باعتباره ذو وجود مطلق ، اى قائم بذاته ومستقل عن الحواس في إدراكها لعالم الشهادة، والوحي في إدراكه لعالم الغيب –والذي يستند إليه المفهوم الغربي الليبرالي للحداثة ، لذا نقد علماء الإسلام صيغته التى سادت فى عصرهم ، يقول علاء الدين الطوسي في كتابه الذخيرة أو تهافت الفلاسفة(...فقوته الادراكيه أيضا وان كانت أتم قواه وأقواها ليس من شانها أن تدرك حقائق جميع الأشياء وأحوالها حتى الأمور الالهيه إدراكا قطعيا لا يبقى معه ارتياب أصلا، كيف والفلاسفة الذين يدعون أنهم علموا غوامض الإلهيات باستقلال العقل ويزعمون أن معتقداتهم تلك يقينية وان كانوا أذكياء أجلاء قد عجزوا عن تحقيق ما بمرأى أعينهم حتى اختلفوا في حقيقته)..
المفهوم الغربي – الليبرالي لمفهوم الحداثة والتغريب: أما المفهوم الغربي – الليبرالي – لمفهوم الحداثة – كدلاله خاصة منفردة أخرى لمفهوم الحداثة – فان القراءة الاسلاميه ترى ان اتخاذ موقف القبول المطلق منه يلزم منه الفشل فى تحقيق الحداثة في المجتمعات المسلمة، لان الحداثة لا يمكن أن تتم إلا عندما لا تتناقض مع الهيكل الاساسى لحضارة هذه المجتمعات، وهو الإسلام، وان جوهر هذا الموقف هو أن تستبدل المفاهيم والقيم والقواعد التي جاء بها الإسلام، بالمفاهيم والقيم والقواعد الغربية، وهو جوهر التغريب.وبالتالي فان الموقف الاسلامى الصحيح من المفهوم الغربي – الليبرالي لمفهوم الحداثة- وغيره من الدلالات الخاصة المنفردة لمفهوم الحداثة - يتجاوز موقفي القبول والرفض المطلقين، إلى موقف نقدي يأخذ ما وافق أصول الدين وواقع المجامعات المسلمة، ويرد ما خالفهما .
القراءة الاسلاميه للمفهوم الحداثة والمواقف المتعددة منها : كما تنطلق القراءة الاسلاميه لمفهوم الحداثة من أن الموقف الاسلامى "الصحيح" من مفهوم الحداثة – وغيرهم من المفاهيم الانسانيه - يتجاوز موقفي القبول المطلق والرفض المطلق - اللذين لا يميزان بين ما هو ايجابي وسلبي من دلالاتهما - إلى الموقف النقدي منهما ،يميز بين ما هو ايجابي وسلبي في هذه الدلالات ، ثم قبول ما هو ايجابي ورفض ما هو سلبي من هذه الدلالات. هذا فضلا عن أن الموقف الأول" القبول المطلق" هو موقف يقوم على تبنى كل دلالات مفهوم الحداثة، وان تناقضت مع أصول الدين النصية الثابتة، أما الموقف الثاني"الرفض المطلق" فلا يعبر عن الموقف الاسلامى الصحيح من المفاهيم "النظرية "والتجارب "العملية " الانسانيه ، فقد ذمه القران الكريم فى معرض ذمه لموقف الكفار والمشركين، القائم على رفضهم المطلق للعقيدة الصحيحة وأنماط السلوك القويمة التي جاء بها الأنبياء، والذى يلازم قبولهم المطلق للعقائد الفاسدة وأنماط السلوك القبيحة المتوارثة من الاباء ،وبالتالي قال تعالى﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ﴾ (المائدة:104) ،وشبه هذا صاحب هذا الموقف بالأعمى لأنه يرفض ويقبل بدون دليل ﴿ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء:72]،. اما الموقف الثالث " الموقف النقدي الذي يميز بين ما هو ايجابي وسلبي من دلالات هذين المفهوم، ثم قبول ما هو ايجابي ورفض ما هو سلبي من هذه الدلالات " فهو الذي يعبر عن الموقف الاسلامى الصحيح من هذين المفهومين وغيرهم من المفاهيم الانسانيه،وقد اشارت اليه الكثير من النصوص : قال تعالى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾ )الزمر:17-18(،ورد فى تفسير الطبرى( يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَبَشِّرْ يَا مُحَمَّد عِبَادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل مِنْ الْقَائِلِينَ , فَيَتَّبِعُونَ أَرْشَدَهُ وَأَهْدَاهُ , وَأَدَلَّهُ عَلَى تَوْحِيد اللَّه , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ , وَيَتْرُكُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل الَّذِي لَا يَدُلّ عَلَى رَشَاد , وَلَا يَهْدِي إِلَى سَدَاد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل)،وقال تعالى ( ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )( الأعراف : 85)، وقال تعالى( لاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )(النساء :114). وقال الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (لا يكن أحدكم إمعة، يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسئت، بل وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا،وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم)، وهو الموقف الحقيقي لعلماء الإسلام من من كثير من المفاهيم والمجالات المعرفيه ، كموقف الامام ابن تيمية الذي يقول في تقييم التصوف على سبيل المثال (لأجل ما وقع في كثير من الاجتهاد والتنازع فيه، تنازع الناس في طريقهم فطائفة ذمت “الصوفية والتصوف” وقال أنهم مبتدعون خارجون عن السنة … وطائفة غلو فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم. ..) .
الموقف من الإسهامات الحضارية للأمم الأخرى : وهذا الموقف يقوم على تجاوز موقفي الرفض والقبول المطلقين للإسهامات الحضارية للأمم الأخرى، إلى موقف نقدي قائم على اخذ وقبول ما يتسق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يتناقض معهما ، وهو الموقف الذى يتسق مع جوهر موقف الإسلام من المجمعات الأخرى وإسهاماتها ، فقد استفاد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في غزوة الأحزاب من الفرس فى صنع الخندق ، ورد فى عون المعبود (سميت الغزوة بالخندق لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره - عليه الصلاة والسلام - لما أشار به سلمان الفارسي فإنه من مكائد الفرس دون العرب)، و استفاد عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) من الفرس في تدوين الدواوين ، يقول ابن الأثير(الديوان هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء، وأول من دون الدواوين عمر، وهو فارسي معرب)، كما قرر علماء أهل السنة جواز الاستفادة من إسهامات الأمم الأخرى في الأمور الدنيوية بشرط عدم تناقضه مع الدين، يقول ابن تيمية ( "فإن ذِكْر ما لا يتعلق بالدين مثل مسائل الطب والحساب المحض التي يذكرون فيها ذلك، وكتب من أخذ عنهم مثل محمد بن زكريا الرازي وابن سينا ونحوهم من الزنادقة الأطباء؛ ما غايته انتفاع بآثار الكفار والمنافقين في أمور الدنيا فهذا جائز، كما يجوز السكنى في ديارهم ولبس ثيابهم وسلاحهم، وكما تجوز معاملتهم على الأرض كما عامل النبي يهود خيبر) ( مجموع فتاوى ابن تيمية /العقيدة / كتاب مفصل اعتقاد السلف / مسألة مذهب السلف والمتأخرين في الاعتقاد والأصح منهما )، ويقول ابن القيم ( في استئجار النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن أريقط الدؤلي هادياً في وقت الهجرة - رواه البخاري- وهو كافر؛ دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها، ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة، ولا يلزم من مجرد كونه كافرا أن لا يوثق به في شيء أصلا؛ فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق، ولا سيما في مثل طريق الهجرة) (البدائع)


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نحو قراءه إسلاميه لمفهوم الحداثة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صدى النــــوبــــة  :: المنتـــديـــــــــــات :: المنتــدى الإسلامـى-
انتقل الى: