صدى النــــوبــــة
أنت غير مسجل بمنتدانا

ونرحب بك للإنضمام الى عائلتنا النوبة أندو ماندو

النوبة فى حاجة لموضوعاتكم ومشاركاتكم
صدى النــــوبــــة

( النـــوبة تــــاج فــــــوق رؤوســـــنا )
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
http://indomando.watanearaby.com/
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ماذا تعرف عن الكُشَاف ؟؟
الجمعة 28 يوليو 2017, 1:26 pm من طرف Eman Dahab

» جمعة مباركة
الجمعة 28 يوليو 2017, 5:39 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» تعلم اللغة النوبية في 100صفحة
الأربعاء 18 مايو 2016, 10:34 pm من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» قراءه منهجيه لكتاب (نظام التفاهة) للفيلسوف الكندي المعاصر ألان دونو
الخميس 28 أبريل 2016, 7:31 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» الملك سلمان الانسان
السبت 23 أبريل 2016, 6:04 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» احزنو على التكية لا على الجزيرتين
السبت 23 أبريل 2016, 5:59 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» ابني لا تبكي على ريجيني
السبت 23 أبريل 2016, 5:55 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» قراءة في مليونية الارض
السبت 23 أبريل 2016, 5:52 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» مقالي في الجمهورية
السبت 23 أبريل 2016, 5:47 am من طرف الكاتب الصحفي صلاح فضل

» المرأة والفلسفة: الإسهام النسائي في الفكر الفلسفي
الأحد 03 أبريل 2016, 6:15 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» الاشتراكية الاسلاميه عند المفكر الاسلامى السوداني الأستاذ / بابكر كرار
الإثنين 28 مارس 2016, 1:37 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» حقوق المراْه في المنظور التشريعي الاسلامى
السبت 12 مارس 2016, 10:59 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» الخطاب الاسلامى المستنير عند المفكر الاسلامى السوداني الأستاذ / بابكر كرار
الخميس 25 فبراير 2016, 7:28 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» سياسة التحرير الاقتصادي :قراءه نقدية إسلاميه
الأحد 21 فبراير 2016, 7:28 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» مظاهر التفكير الفلسفي عند الشيخ فرح ود تكتوك
الجمعة 12 فبراير 2016, 12:05 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» فلسفه الرياضة والتربية البدنية المقارنة
الخميس 04 فبراير 2016, 5:11 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» مناهضه "التطبيع "مع الكيان الصهيوني:أسسه العقدية والسياسية والياته
الأحد 31 يناير 2016, 9:56 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» فلسفه الطب الاسلامى المقارن (1)
الخميس 21 يناير 2016, 2:52 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» القضية الاحوازيه : قراءه منهجيه
الأربعاء 13 يناير 2016, 10:01 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» قراءه نقدية إسلاميه لمظاهر الكهنوت والثيوقراطيه في دلالات مصطلح" الإسلاميين" ومذهب" التفسير السياسي للدين"
الأحد 10 يناير 2016, 8:03 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» دور السودان الاقليمى" العربى/الاسلامى/ الافريقى" بين التعطيل والتفعيل
الإثنين 04 يناير 2016, 2:54 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» نحو قراءه إسلاميه لمفهوم الحداثة
الثلاثاء 22 ديسمبر 2015, 9:49 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» دور مصر العربي الاسلامى بين التفعيل والتعطيل
الأربعاء 09 ديسمبر 2015, 9:02 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» المفاهيم السياسية لجماعه الإخوان المسلمين بين الإمام المؤسس و مذهب التفسير السياسي للدين
الأحد 06 ديسمبر 2015, 4:31 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» قراءه إسلاميه لمفهومي الديموقراطيه والاشتراكية
الإثنين 23 نوفمبر 2015, 10:19 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» حماية المال العام:فلسفتها والياتها في المنظور التشريعي الاسلامى
الثلاثاء 17 نوفمبر 2015, 9:52 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» التدين الشكلي:قراءه تقويميه اسلاميه
الأربعاء 11 نوفمبر 2015, 1:45 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» الجماعات الاسلاميه بين المذاهب والشيع :دراسة عن بدعه وفتنه التفرق في الدين
السبت 17 أكتوبر 2015, 11:42 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» نحو مذهب اسلامى في العروبة
الأحد 11 أكتوبر 2015, 2:39 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» كتاب : ذكريات وتأملات عن النوبة وتاريخ مصر و السودان / الحاجه مريم فرح
الإثنين 07 سبتمبر 2015, 5:36 pm من طرف صبرى محمد خليل خيرى

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط إندو ماندو على موقع حفض الصفحات
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 المفاهيم السياسية لجماعه الإخوان المسلمين بين الإمام المؤسس و مذهب التفسير السياسي للدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل خيرى
أصـيـــــــل
أصـيـــــــل


عدد المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 14/04/2014

مُساهمةموضوع: المفاهيم السياسية لجماعه الإخوان المسلمين بين الإمام المؤسس و مذهب التفسير السياسي للدين   الأحد 06 ديسمبر 2015, 4:31 am

المفاهيم السياسية لجماعه الإخوان المسلمين بين الإمام المؤسس و مذهب التفسير السياسي للدين
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد: وضع الإمام حسن البنا ، مؤسس جماعه الأخوان المسلمين ، المفاهيم السياسية الاساسيه ،التي تشكل الأسس النظرية للمذهب السياسي للجماعة، وقد اتصفت هذه المفاهيم بالتجريد، اى ذات معاني عامة مجردة ، لا تشير إلى مضمونها الخاص العيني ، فهي اقرب للفلسفة السياسه منها إلى علم السياسة، ويرجع هذا التجريد إلى أسباب متعددة منها أن الإمام حسن البنا كان يسعى- أساسا - لتأسيس مدرسه فكريه جامعه، وليس وضع نظريه سياسيه محدده.
تعدد الدلالات على المستوى النظرى : وهذا التجريد لزم منه – من الناحية النظرية - أن أصبح لهذه المفاهيم دلالات متعددة، يمكن إجمالها في دلالالتين :
الدلالة الأولى : وهى الدلالة التي قصدها الإمام حسن البنا عند وضعه لهذه المفاهيم .
دلاله اجتهادية وليست نصيه: وهذه الدلالة ليست نصيه ، اى ليست جزء من أصول الدين، التى مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ، و التي لا يجوز مخالفتها – كما يصور أنصار موقف القبول المطلق لأفكار الإمام حسن البنا- بل هي دلاله اجتهادية ، اى اجتهاد يتضمن تفسير- فهم- معين للنصوص، يحتمل الصواب والخطأ ، وبالتالي يجوز ان يختلف المسلمين فيه دون اثم او تكفير .
الاتفاق: حيث ان بعض مكونات هذه الدلالة- الاجتهادية - محل اتفاق وقبول ومنها:
اولا: المكونات الدينية :
ا/نبذ الخلاف: ورد في رسالة المؤتمر الخامس عند تحديد خصائص دعوة الإخوان التي تميزت بها عن غيرها من الدعوات ( البعد عن مواطن الخلاف، البعد عن هيمنة الأعيان والكبراء ،البعد عن الأحزاب والهيئات، العناية بالتكوين والتدرج في الخطوات ،إيثار الناحية العملية الإنتاجية على الدعاية والإعلانات...)
ب/عدم تكفير المخالف والالتزام بضوابط التكفير الشرعية : ورد في رسالة التعاليم ( لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض – برأي أو معصية – إلا ان أقر بكلمة الكفر ، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، أو كذب صريح القرآن ، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال ، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر ) .
ثانيا: المكونات السياسية:
الوحدة: دعا الإمام حسن البنا إلى الوحدة الاسلاميه ، غير أن تصوره لكيفية تحقيقها تصور واقعى عملي ، قائم على التدرج ،بالانتقال مما هو كائن إلى ما هو ممكن الى ما ينبغي أن يكون ، وليس تصور خيالي قائم على القفز مما هو كائن إلى ما ينبغي ان يكون ،كما انه جعل علاقة الوحدة الاسلاميه (الدينية ) بالوحدة الوطنية والقومية ، علاقة تحديد وتكامل، وليست علاقة إلغاء وتناقض ،اتساقا مع هذا ينقل عن إلامام حسن البنا تأييده للوحدة العربية كخطوه في اتجاه الوحدة الاسلاميه (من أول يوم ارتفع صوت إلاخوان هاتفا بتحية الجامعة إلاسلامية أن إلاخوة إلاسلامية إلى جانب الرابطة القومية والحقوق الوطنية ،وكان إلاخوان يرون أن الدنيا إلى التكتل والتجمع ون عصر الوحدات العنصرية والدويلات المتناثرة قد زال او أوشك ،وكان إلاخوان يشعرون بأنه ليس في الدنيا جامعة اقوي ولا اقرب من جامعة تجمع العربي بالعربي، فاللغة واحدة والأرض واحدة والآمال واحدة والتاريخ واحد)( نقلا عن بيومي، إلاخوان المسلمين والجماعات إلاسلامية في الحياة السياسية المصرية
الموقف من الصراع العربي الصهيوني: رفض الإمام حسن البنا الاعتراف بدوله إسرائيل كدوله قائمه على اغتصاب ارض فلسطين ، كما ينقل عن الإمام حسن البنا بعض النصوص التي تفيد رفضه اعتبار ان الصراع العربي/ الصهيوني هو صراع دينى بين المسلمين واليهود لمجرد انهم يهود ، فهو فى حقيقته مشكله ارض مغتصبه وليست مشكله دينيه، ومن هذه النصوص منها قوله( فأقرر إن خصومتنا لليهود ليست دينية؛ لأن القرآن حضَّ على مصافاتهم ومصادقتهم، والإسلامُ شريعةٌ إنسانيةٌ قبل أن يكون شريعةً قوميةً، وقد أثنى عليهم وجعل بيننا وبينهم اتفاقاً {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} سورة العنكبوت, الآية: 46.، وحينما أراد القرآن الكريم أن يتناول مسألة اليهود تناولها من الوجهةِ الاقتصادية والقانونية”( أحداث صنعت التاريخ/عبد الحليم محمود:1/409-410.
العدل الاجتماعي : كما أشار الإمام حسن البنا إلى وجوب التزام المسلمين بالعدل الاجتماعي فى الكثير من النصوص ،حيث يقول ( لم يقف أمر النظام الاقتصادي الإسلامي عند هذا الحد، ولكنه رسم الخطط الأساسية للتقريب بين الطبقات، فانتقص من مال الغنى بما يزكيه ويطهره وينقيه ويكسبه القلوب والمحامد، وزهّده في الترف والخيلاء، ورغّبه في الصدقة والإحسان، وأجزل له في ذلك المثوبة والعطاء، وقرر للفقير حقًّا معلومًا، وجعله في كفالة الدولة أولاً، وفى كفالة الأقارب ثانيًا، وفى كفالة المجتمع بعد ذلك. ثم قرر بعد هذا صور التعامل النافع للفرد الحافظ للجماعة تقريرًا عجيبًا في دقته وشموله وآثاره ونتائجه، وأقام الضمير الإنساني مهيمنًا عليها من وراء هذه الصور الظاهرية. كل هذا بعض ما وضع الإسلام من قواعد ينظم بها شأن الحياة الاقتصادية للمؤمنين، وقد فصلت الحياة التقليدية الممسوخة التي يحياها الناس في هذه الأعصار بين الاقتصاد والإسلام، فقمتم أنتم ومن أهدافكم وأغراضكم الإصلاح الاقتصادي بتنمية الثروة القومية وحمايتها، والعمل على رفع مستوى المعيشة، والتقريب بين الطبقات، وتوفير العدالة الاجتماعية، والتأمين الكامل للمواطنين جميعًا، وإقرار الأوضاع التي جاء بها الإسلام في ذلك كله) ( مؤتمر رؤساء المناطق والشعب عام 1945 ). ويقول (فيا أيها المنصفون، لا تظلموا الحقائق بجهلها أو بتجاهلها، واذكروا دائمًا أنه إذا كانت الثورة الفرنسية قد أقرت حقوق الإنسان، وأعلنت الحرية والمساواة والإخاء، وإذا كانت الثورة الروسية قاربت بين الطبقات، وأعلنت العدالة الاجتماعية في الناس؛ فإن الثورة الإسلامية الكبرى قد أقرت ذلك كله من قبل ألف وسبعمائة سنة، ولكنها سبقت سبقًا لن تلحق فيه في أنها جملت ذلك وزينته بالصدق والعمل؛ فلم تقف عند حدود النظريات الفلسفية، ولكن أشاعت هذه المبادئ في الحياة اليومية العملية، وأضافت إليه بعد ذلك السمو بالإنسان واستكمال فضائله ونزعاته الروحية والنفسانية؛ لينعم في الحياتين، ويظفر بالسعادتين، وأقامت على ذلك كله حراسًا أشداء أقوياء من يقظة الضمير، ومعرفة الله وصرامة الجزاء وعدالة القانون).
الخلاف : كما أن بعض مكونات هذه الدلالة محل خلاف ورفض ومنها:
أولا: المكونات الدينية:
ا/ مفهوم الجماعة: وردت بعض أقول الإمام حسن البنا بدلاله عامه يمكن أن يفهم منها ،ان جماعه الإخوان المسلمين ،هي جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين، كما فى قوله (على كل مسلم أن يعتقد أن هذا المنهج كله من الإسلام، وأن كل نقص منه نقص من الفكرة الإسلامية الصحيحة).
ب/ مفهوم البيعة :كما ان بعض أقوال الإمام حسن البنا تتحدث عن البيعة، بصوره أجماليه ، دون تمييز التمييز بين أنواع البيعة المختلفة ، كقوله(يجب على الأخ أن يعد نفسه إعداداً تاماً ليلبي أمر القائد في أية ناحية، إن الدعوة تتطلب منا أن نكون جنوداً طائعين بقيادة موحدة، لنا عليها الاستماع للنصيحة، ولها علينا الطاعة، كل الطاعة في المنشط والمكره” . هذا الإجمال قد يوحى بأن بيعة الإمام ملزمة للجميع، وبالتالي فان من تركها فقد كفر- مع ملاحظه ان الحديث هنا عن إمام جماعه من المسلمين وليس إمام جماعه المسلمين، وبالرجوع إلى السنة النبوية نجد التمييز الواضح بين بيعه الرسول ( صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوته، وبيعة الرسول باعتبار امامتة:
اولا: بيعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوتة : وهي نوعين(1): البيعة علي الدخول في الإسلام ( الشهادة):قال البيهقي” جاء الناس الكبار والصغار والرجال والنساء فبايعهم علي الإسلام والشهادة” ( اخرجة الطبري في كبير والصغير) ،فهذه البيعة ملزمة للجميع من تركها فقد كفر.(2) البيعة علي أعمال الإسلام :اخرج الطبراني عن جرير قال ” بايعنا الني (صلى الله عليه وسلم) علي مثل ما علية النساء من مات منا ولم يأت شي فيهن ضمن له الجنة ومن مات منا وقد أتي شي فيهن فستر الله فعلي الله حسابه”، فهذه البيعة ملزمة للجميع، ومن تركها فقد كفر أو عصي.وهذه البيعة خاصة بالرسول (صلى الله عليه وسلم) بدليل ما اخرجة البخاري عن عبد لله بن زيد رضي الله عنة قال” لما كان زمن الحرة اتاة آت فقال أن ابن حنظل يبايع الناس علي الموت” فقال “لا أبايع علي هذا بعد الرسول الله (صلى الله عليه وسلم)(اخرجة أيضا مسلم والبيهقى)
ثانيا: بيعه الرسول(صلى الله عليه وسلم) باعتبار امامتة : وهي أنواع: (1) البيعة علي الهجرة:اخرج احمد البخاري في التاريخ أبو نعيم والطبراني عن الحارث بن زيد ألساعدي قال ” لقيت الني (صلى الله عليه سلم) يوم الخندق، وهو يبايع الناس علي الهجرة ،قال من هذا، قلت ابن عمي حوط فقال لا أبالكم إن الناس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم” .فهذه البيعة لم تكن ملزمة للجميع ،وان من تركها لم يكفر ،بل يحرم من ألفي ووعد النصر علي المعاهد لقوله تعالي ﴿ والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شي حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا علي قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾(الأنفال ).(2) البيعة علي النصرة:اخرج الإمام عن جابر قال مكث رسول الله (صلى الله عليه وسبلم) في مكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم وفي عكاظ وجنة في المواسم يقول : من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة …فهذه البيعة تخلف عنها مسلمون في مكة والمدنية رغم مناداة الرسول (صلى الله عليه وسلم) لها عشر سنين.
ثانيا:المكونات السياسية :كما أن بعض المكونات السياسية لهذه الدلالة الاجتهادية – على المستويين النظري والعملي - كانت محل خلاف ورفض ، حتى داخل جماعه الاخوان المسلمين ، افرز سلسله من الانشقاقات المتوالية فى الجماعة خلال عهد الإمام المؤسس حسن البنا،واستمرت بعد فاته. وقد ساهم فى ذلك أن التجريد الذي يميز المفاهيم السياسية لجماعه الاخوان المسلمين أدى- على المستوى العملي - الى عدم التقاء المستوى النظري لهذه المفاهيم - والنظرية السياسية التى يشكل أسسها النظرية – مع مستواها التطبيقي ، ذلك أن هذه المفاهيم "العامة المجردة " رغم انها صلحت لالتقاء متعددين في مدرسه فكريه واحده، إلا أنها عجزت عن أن تكون محلا للالتزام في الممارسة، والاحتكام إليها عند الاختلاف في حل مشكلات الواقع المعين ، وقد كانت اول هذه الانشقاقات نتيجة لرفض بعض أعضاء الجماعة قبول الإمام حسن البنا 500 جنيه كتبرع لإنشاء مسجد من البارون "دى بنوا" مدير شركة قناة السويس، باعتباره تبرع من المستعمر، ورد عليهم بقوله ( إن هذا مالنا لا مال الخواجات, والقناة قناتنا, والبحر بحرنا, والأرض أرضنا, وهؤلاء غاصبون في غفلة من الزمن.. ) ، وفى عام 1937 خرج بعض اعضاء الجماعة عنها "وهم الأستاذ محمد عزت حسنى وأحمد رفعت وصديق أمين وحسن السيد عثمان .." اعتراضا على سياسة االجماعه إزاء بعض القضايا، حيث رأوا أن تتعامل الجماعة بالشدة مع الحكومة ،والنساء اللائي يخرجن سافرات, وأن يتوجه عدد من الإخوان للمشاركة فى الجهاد فى فلسطين ، وفى عام 1940 انشق عدد من أعضاء الجماعة وأسسوا جماعة جديدة باسم "شباب محمد "،وقد حددو خلافهم مع ألجماعه الام في عدة نقاط أبرزها عدم أخذ قيادة الإخوان بمبدأ الشورى في اتخاذ القرار ، وعمل جماعة الإخوان المسلمين تحت لواء الحاكمين بغير ما أنزل الله ...( د.عبد المنعم منيب / خريطة الحركات الإسلامية فى مصر ) ( محمود عبد العليم /الإخوان المسلمون..أحداث صنعت تاريخ).
عدم التناقض "الاجمالى" مع التفسير الديني للسياسة"السياسة الشرعية" ومذهب أهل السنة : غير ان تقرير أن الدلالة التى يقصدها الإمام المؤسس، من المفاهيم السياسية لجماعه الاخوان المسلمين ،هي دلاله اجتهادية، تحتمل الصواب والخطأ ، وان بعض مكوناتها كان محل اتفاق وقبول ، وبعضها الاخر كان محل خلاف ورفض ،لا يجب ان يترتب عليه الرفض المطلق لأفكار الإمام المؤسس-فالموقف الصحيح من هذه الافكار هو الموقف النقدى الذى يقبل الصواب ويرفض الخطا - كما لا ينفى عدم التناقض"الاجمالى" مع التفسير السياسي للدين – الذى عبر عنه العلماء بمصطلح السياسة الشرعية - ومذهب أهل ألسنه في الامامه.
التفسير الديني للسياسة: السياسة الاسلاميه” الشرعية”: فالتفسير الديني ” الاسلامى – الشرعي- للسياسة يجعل الدين هو الاصل – والسياسة هي الفرع، اى أن يكون الدين ” ممثلا في مقاصده وضوابطه ” للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ولكن لا يلغيه . وطبقا لهذا التفسير فان النشاط السياسى يجب ان يلتزم بجمله من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق بينه وبين مقاصد الشرع وضوابطه ،ومن هذه الضوابط :أولا:الامامه من فروع الدين: حيث يقوم هذا التفسير على اعتبار أن الامامه فرع من فروع الدين وليس أصل من أصوله كما سنوضح عند الحديث عن مذهب أهل السنة في الامامه ، وبالتالي فان النشاط السياسي هو شكل من أشكال الاجتهاد .ثانيا:السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص : كما يتسق هذا التفسير مع تقرير علماء أهل السنة أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.)
مذهب أهل السنة في الامامه :
الامامه" السلطة" من فروع الدين: اما مذهب أهل السنة في الامامه ، فان اهم قواعده أن الامامه "بمعنى السلطة " فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها... ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) . ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) . ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ... ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق ، ... ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271).
التمييز بين الدولة والسلطة : أما الأقوال الواردة عن علماء أهل السنة عن وجوب نصب إمام فتتعلق بالدولة وليست بالسلطة ، فمفهوم الدولة اشمل من مفهوم السلطة ، ذلك أن أركان الدولة هي الشعب والأرض والسلطة، فهذه الأقوال تتعلق بالدولة كضرورة اجتماعيه، وهذا المبدأ اتفقت عليه جميع الفرق الاسلاميه ماعدا الخوارج النجدات ، بل اتفقت عليه جميع المذاهب السياسية في الفكر السياسي الحديث والمعاصر ماعدا المذهب الفوضوي ( مذهب اللا دوله)، ويمكن التحقق من صحة ذلك ، من خلال استقراء هذه الأقوال ، ودراسة السياق الذي ورد فيه القول بوجوب نصب الإمام ، فعلى سبيل المثال يقول الإيجي ( نَصْبُ الإمام عندنا واجبٌ علينا سمعاً…وقال : انه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي ? على امتناع خلو الوقت عن إمام، حتى قال أبو بكر ” رضي الله عنه ” في خطبته” ألا إن محمداً قد مات، ولا بدَّ لهذا الدين ممن يقوم به ” ، فبادر الكل إلى قبوله، وتركوا له أهم الأشياء، وهو دفن رسول الله ، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر…)(المواقف ، ص 395 ). فهذا النص يتحدث عن نصب الأمام في كل زمان ، وليس نصب الإمام في زمان معين، كما تفيد العبارات( تواتر إجماع المسلمين … على امتناع خلو الوقت عن إمام) ، و (لم يزل الناس على ذلك … مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر…).
نصب الإمام المعين فرض كفاية لا فرض عين: اتساقا مع ما سبق ، من تقرير علماء أهل السنة أن الامامه – بمعنى السلطة – هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، وأن قولهم بوجوب نصب إمام يتصل بالدولة وضرورتها الاجتماعية، ولا يتعلق بالسلطة، فقد قرر علماء أهل السنة أن الوجوب هنا هو وجوب كفائي لا عيني، اى أن نصب الإمام فرض كفاية لا فرض عين خلافا لمذهب الشيعي القائل أنها فرض عين ، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم، فإذا قام بها من هو من أهلها سقط ففرضها على الكفاية...) ( الأحكام السلطانية: ص 5) ، ويقول القاضي أبو يعلى: (وهي فرض على الكفاية ، مخاطبا بها طائفتان من الناس، إحداهما: أهل الاجتهاد حتى يختاروا، والثانية: من يوجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة) (الأحكام السلطانية: ص)19)، ويقول الإمام النووي: (تولي الإمامة فرض كفاية ...) (روضة الطالبين :10/43).
الامامه عند الشيعة من أصول الدين: أما القول بان الامامه " بمعنى السلطة" أصل من أصول الدين ، فهو أهم قواعد المذهب الشيعي في الامامه ، حيث ينقل الشيعة عن أبي جعفر انه قال( بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية)، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال:" الولاية أفضل " … " أما لو أن رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية الله في وليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان )( الكافي ، 2/16، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام).
الدلالة الثانية: وهى دلاله لم يقصدها الإمام حسن البنا عند وضعه لهذه المفاهيم ،بل نقدها وتبرا منها حين ظهور بداياتها فى حياته ، ورغم ذلك فان هذه الدلالة شكلت بعد وفاه الامام المؤسس حسن البنا تيار فكرى داخل جماعه الاخوان المسلمين ، وشكلت الأساس النظري للكثير من الجماعات والحركات والأحزاب السياسية المستقلة – تنظيميا- عن الجماعة ،وكان ابرز منظري هذه الدلالة – أو بالأحرى احد صيغها - سيد قطب فى مرحلته الفكرية المتاخره "التكفيرية " .
مذهب التفسير السياسي للدين : وهذه الدلالة تعبر في مجملها عن مذهب التفسير السياسي للدين - الذي يعبر عنه البعض- خطا- بمصطلح " الإسلام السياسي" - و الذي يتطرف في إثبات العلاقة بين الدين والسياسة، إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، وليست علاقة ارتباط ووحده ، وهذا المذهب هو بدعه في ذاته، اى يستند إلى مفاهيم بدعية ومن اهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه" بمعنى السلطه" أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما اشرنا اعلاه ، كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).. ثالثا: التعصب المذهبي الذي ذمه علماء أهل السنة، يقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعة عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به، فما وافق قول متبوعه منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب؛ وإن قال - وهو الواقع -: اتَّبعته وقلَّدته، ولا أدري أعلى صوابٍ هو أم لا؟ فالعُهْدة على القائل، وأنا حاكٍ لأقواله، قيل له: فهل تتخلَّص بهذا من الله عند السُّؤال لك عمَّا حكمت به بين عباد الله، وأفتيتهم به؟ فوالله إن للحُكَّام والمفتين لموقفًا للسؤال لا يتخلص فيه إلاَّ مَن عرف الحق، وحكم به، وأفتى به، وأما من عداهما فسيَعلم عند انكشاف الحال أنه لم يكن على شيء )(إعلام الموقِّعين" 2/ 232). و يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين - باعتبار بدعيته - العديد من الفتن ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : أولا: فتنه التفرق: يقول ابن تيمية (وإذا كان الكفر والفسوق والعصيان سبب الشر والعدوان، فقد يذنب الرجل أو الطائفة ويسكت آخرون عن الأمر والنهي، فيكون ذلك من ذنوبهم، وينكر عليهم آخرون إنكارا منهيا عنه فيكون ذلك من ذنوبهم، فيحصل التفرق والاختلاف والشر، وهذا من أعظم الفتن والشرور قديما وحديثا)، ثانيا: فتنه الرجل في دينه وبيعه الدين بعرض الدنيا:قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا ). ثالثا: فتنه الائمه المضلين: و هم كل متبوع بلا دليل شرعي ، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومفارقه الهدايه والضبط الشرع، وقد أشارت النصوص إلى أنهم أخوف على الامه من الدجال ، فقد ورد من حديث عمر بن الخطاب و أبي الدرداء و أبي ذر الغفاري و ثوبان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) و شداد بن أوس و علي ابن أبي طالب . كنت مخاصر النبي (صلى الله عليه وسلم) يوما إلى منزله فسمعته يقول : غير الدجال أخوف على أمتى من الدجال . فلما خشيت أن يدخل قلت : يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال ؟ قال : الأئمة المضلين)(الراوي : أبو ذر الغفاري/ المحدث : الألباني / المصدر : السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم ( 4/110 ) . رابعا: فتنه الهرج :ومضمونها الإطلاق البدعى لمفهوم القتال ، بعدم الالتزام بضوابطه الشرعية ، والتي بها يصبح جهادا، وقد وردت الاشاره إليها في كثير من النصوص ،منها قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا: وما الهرج يا رسول الله ؟ قال : القتل )( متفق عليه .).خامسا: فتنه الشبهات:وقد أشار إليها ابن القيم في قوله ( الفتنـة نوعـان فتنة الشبهات وهي أعظم الفتنتين وفتنة الشهوات وقد يجتمعان للعبد وقد ينفرد بإحداهما...وهذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة المنافقين وفتنة أهل البدع على حسب مراتب بدعهم، فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل، والهدى بالضلال).
نقد الأمام المؤسس لمذهب التفسير السياسى للدين :وقد تعرض الإمام حسن البنا بالنقد لمذهب التفسير السياسى للدين فى بدايات ظهوره فى اخر ايامه ،فقد نقل عنه الشيخ الغزالي قوله ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لرجعت بالجماعة إلى أيام المأثورات) اى أيام التربية الروحية . وقد رتب الامام البنا مراتب القوة التي ينبغي أن تسير بها الدعوة، فقال(قوة العقيدة، وقوة الأخوة، وقوة الساعد والسلاح)،واضح هنا اولويه التغييرالفكرى الذي يستهدف اقامه المجتمع الاسلامى على التغيير السياسي الذي يستهدف اقامه الدولة الاسلاميه . كما نقل الشيخ الغزالي قول الامام حسن البنا ( إن انحراف الإخوان المسلمين إلى الاشتغال بالسياسة كان خطأ كبيرا، وإنه كان أحرى بهم أن يتجنبوها، وأن يصونوا أنفسهم عن الانزلاق في معمعانها، وأن يقصروا رسالتهم على خدمة الدين، ويصرفوا جهودهم في الدعوة إلى مكارم الأخلاق والهداية إلى آداب الإسلام، وهو الأصل في تكوين الجماعة).
نماذج للدلالتين: وفيما يلى نعرض لنماذج للدلالتين المشار إليهم أعلاه ، لبعض المفاهيم السياسية لجماعه الاخوان المسلمين – التى تحولت الى شعارات لها - المستنبطة من قول الإمام حسن البنا (الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف).
دلالتا مفهوم " الإسلام جنسيه ووطن": هذا المفهوم لغة محدث في تاريخ الامه ، فلم يرد – بلفظه- في القران الكريم أو السنة النبوية أو أقوال السلف أو علماء أهل السنة . أما اصطلاحا فان له دلالات متعددة يمكن اجمالها فى دلالتين أساسيتين :
الدلالة الأولى عند الامام المؤسس (تحديد وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ): الدلالة الأولى هي الدلالة التي قصدها الامام المؤسس حسن البنا لهذا المفهوم عند وضعه له، ومضمونها أن الإسلام كعلاقة انتماء دينيه ،تحدد علاقات الانتماء الأخرى " الاسريه ، العشائرية ، القبلية، الوطنية ، القومية .."، كما يحد الكل الجزء ،فتكملها وتغنيها ، لذا يقرر الإمام حسن البنا علاقات الانتماء الوطنية والقومية ، بجانب إقراره لعلاقة الانتماء الاسلاميه ،حيث يقول(من أول يوم ارتفع صوت الإخوان هاتفا بتحية الجامعة الإسلامية ، أن الإخوة الإسلامية إلى جانب الرابطة القومية والحقوق الوطنية ، وكان الأخوان يرون أن الدنيا إلى التكتل والتجمع ، وان عصر الوحدات الصغيرة والدويلات المتناثرة قد زال وأوشك ، وكان الأخوان يشعرون بأنه ليس في الدنيا جامعة اقوي ولا اقرب من جامعة تجمع العربي بالعربي ، فاللغة واحدة والأرض واحدة والآمال واحدة والتاريخ واحد) (نقلا عن بيومي، إلاخوان المسلمين والجماعات إلاسلامية في الحياة السياسية المصرية، ص161-162)،ويقول الإمام البنا أيضا (أن تمسكنا بالقومية العربية يجعلنا أمة تمتد حدودها من المحيط للخليج بل لأبعد من ذلك ... أن من يحاول سلخ قطر عربي من الجسم العام للأمة العربية ، فإنه يعين الخصوم الغاصبين على خفض شوكة وطنة وإضعاف قوة بلاده ،و يصوب معهم رصاصة إلى مقتل ، هذه الأوطان المتحدة في قوميتها ولغتها ودينه وآدابها ومشعرها ومطامحها) (حسن عشماوي، قلب آخر لأجل الزعيم، ص 25). وهذه دلاله تتسق مع حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي، وعلاقات الانتماء إلى هذه الوحدات والأطواركما سنوضح عند الحديث عن نقد مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي.
الدلالة الثانية (مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي): اما الدلالة الثانيه لهذا المفهوم فقائمه ان الإسلام كدين ينفى وجود وحدات وأطوار تكوين الاجتماعي متعددة (كالاسره، العشيرة، القبيلة ،الشعب، الامه...)،كما أن الإسلام كعلاقة انتماء دينيه يلغى علاقات الانتماء إلى هذه الوحدات والأطوار(كعلاقات الانتماء الاسريه والعشائرية والقبلية والوطنية والقومية )،وهذه الدلاله هى مضمون مذهب انكار وحدات وأطوار التكوين اجتماعي والذي تبيناه بعض منظري مذهب التفسير السياسي للدين كسيد قطب كما فى قوله (ولأن الإنسان بهذا القدر من الكرامة، والسمو، جعل الله الآصرة التي يتجمع عليها البشر، هي الآصرة المستمدة من النفحة الإلهية الكريمة، آصرة العقيدة في الله، فعقيدة المؤمن هي وطنه، وهي قومه، وهي أهله، ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها، لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم من كلأ ومرعى وقطيع، وسياج). غير أن هذا المذهب يتعارض مع حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة وهى :الأسرة كما في قوله تعالى ﴿ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، وقوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾.والعشيرة كما فى قوله تعالى ﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .والقبيلة والشعب كما فى قوله تعالى ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . والامه التي مناط الانتماء اليها هو اللسان وليس النسب لقول الرسول (صلى لله عليه وسلم)( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، كما تتميز باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون ديارها، قال تعالى ﴿ أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾ ( الممتحنة:9) . كما ان هذا المذهب يتعارض مع إقرار الإسلام كدين لعلاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي (كعلاقات الانتماء : الاسريه، والعشائرية والقبلية والوطنية والقومية ...) ومن أدله ذلك : قال تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )( الزخرف : 44)، وفى السنة النبوية وردت العديد من الأحاديث التي تشير إلى إقرار علاقات الانتماء المتعددة ما لم تقم على التعصب أو يترتب على الإقرار بها إثم: ورد في الحديث سأل واثلة قال: (يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه) قال ( لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم) ( رواه أبن ماجه والإمام أحمد). وقال الرسول ( صلى الله عليه وسلم) ( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد) ( رواه البخاري ومالك في الموطأ والإمام أحمد)
دلالتا مفهوم" الإسلام مصحف وسيف : هذا المفهوم من ناحية اللفظ حادث في تاريخ الامه فلم يرد في القران أو السنة او أقوال السلف الصالح أو علماء أهل السنة. اما اصطلاحا فان له دلالات متعددة يمكن اجمالها فى دلالالتين أساسيتين له :
الدلالة الأولى عند الامام المؤسس (الربط بين الدعوة والجهاد ): الدلالة الأولى هي الدلالة التي قصدها الامام المؤسس حسن البنا لهذا المفهوم عند وضعه له، وتقوم – في مجال تحديد العلاقة بين الدعوة والجهاد - على الربط بين الدعوة والجهاد ، وجعل العلاقة بينهما علاقة تكامل لا تناقض ، كما تقوم هذه الدلالة – في مجال ضوابط القتال -على الضبط الشرعي لمفهوم القتال ، من خلال الالتزام بالضوابط الشرعية للقتال التي أشار إليها علماء أهل السنة استنادا إلى النصوص.
الدلالة الثانية :الفصل بين الدعوة والجهاد : أما الدلالة الثانية لهذا المفهوم فتقوم – في مجال تحديد العلاقة بين الدعوة والجهاد - على الفصل بين الدعوة " المعبر عنها هنا بالمصحف " ، والجهاد " المعبر عنه هنا بالسيف، وهو ما يعنى أنها تضمر جعل العلاقة بينهما هي علاقة تناقض ، بالتالي فان التزام بأحدهما يلزم منه إلغاء الالتزام بالأخر،اى الاقتصار على احدهما ، والقصور عن الأخر ،والاستغناء به عنه، في حين ان كلاهما فرض شرعي. كما تقوم هذه الدلالة – في مجال ضوابط القتال -على الإطلاق البدعى لمفهوم القتال من خلال عدم الالتزام بالضوابط الشرعية للقتال التي أشار إليها علماء أهل السنة استنادا إلى النصوص .
نقد الإمام المؤسس لهذه الدلالة:وقد نقد الامام المؤسس حسن البنا هذه الدلالة فى كثير من النصوص ، وخاصة تلك النصوص التي وردت فى معرض نقده لكثير من ممارسات "النظام الخاص " الذي أنشاه بهدف محاربه الاستعمار ، الا انه انحرف عن غايته،وقام بسلسلة من الاعمال الارهابيه والاغتيالات السياسية التي تضمنت قتل القاضي أحمد بك الخازن دار في 22 مارس 1948م، ثم قتل رئيس الوزارة محمود فهمي النقراشي في 21/ديسمبر/1948م وقد استنكر الامام حسن البنا هذه الممارسات فى مقال بعنوان [بيان للناس] قال فيه ( لقد كان هدف دعوتنا حين نشأت، العمل لخير الوطن وإعزاز الدين، ومقاومة دعوات الإلحاد والإباحية، والخروج على أحكام الإسلام وفضائله، تلك الدعوات التي دوي بوقها وراجت سوقها في تلك الأيام. وإذا كان ذلك كذلك، فما كانت الجريمة ولا الإرهاب ولا العنف من وسائلها، لأنها تأخذ عن الإسلام وتنهج نهجه وتلتزم حدوده.ووسيلة الإسلام في الدعوة مسجلة في كتاب الله؛ قال تعالى في سورة النحل الآية :125 [ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة]، والقرآن الكريم هو الكتاب الذي رفع من قدر الفكر وأعلى من قيمة العقل وجعله مناط التكليف، وفرض احترام الدليل والبرهان وحرم الإعتداء حتى في القتال؛ قال تعالى في سورة البقرة الآية 190: [ولا تعتدوا إن اللّه لا يحب المعتدينَ]، والإسلام الحنيف هو دين السلام الشامل، والطمأنينة الكاملة، والروحانية الصافية، والمثل الإنسانية الرفيعة، ومن واجب كل مسلم ينتسب إليه أن يكون مظهرا لهذه الحقيقة التي صورها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: [المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده].ولقد وقعت أحداث نسبت إلى بعض من دخلوا هذه الجماعة دون أن يتشربوا روحها، وتلا هذا الحادث المروع اغتيال رئيس الحكومة محمود فهمي النقراشي باشا، الذي أسفت البلاد لوفاته، وخسرت بفقده علما من أعلام نهضتها، وقائدا من قادة حركتها، ومثلا طيبا للنزاهة والوطنية والعفة من أفضل أبنائها، ولسنا أقل من غيرنا أسفاً من أجله وتقديراً لجهاده وخلقه ، ولما كانت طبيعة دعوة الإسلام تتنافي مع العنف، بل تنكره، وتمقت الجريمة مهما يكن نوعها، وتسخط على مرتكبيها، فنحن نبرأ إلى الله من الجرائم ومرتكبيها. ولما كانت بلادنا تجتاز الآن مرحلة من أدق مراحل حياتها مما يوجب أن يتوفر لها كامل الهدوء والطمأنينة والاستقرار، وكان جلالة الملك المعظم حفظه الله قد تفضل فوجه الحكومة القائمة، وفيها هذه الخلاصة من رجالات مصر هذه الوجهة الصالحة، وجهة العمل على جمع كلمة الأمة وضم صفوفها، وتوجيه جهودها وكفاياتها مجتمعة لا موزعة إلى ما فيه خيرها وإصلاح أمرها في الداخل والخارج.وقد أخذت الحكومة من أول لحظة على تحقيق التوجيه الكريم في إخلاص ودأب وصدق، وكل ذلك يفرض علينا أن نبذل كل جهد ونستنفد كل وسع في أن نعين الحكومة في مهمتها، ونوفر لها كل وقت ومجهود للقيام بواجبها، والنهوض بعبئها الثقيل، ولا يتسنى لها ذلك بحق، إلا إذا وثقت تماما من استتباب الأمن واستقرار النظام، وهو واجب كل مواطن في الظروف العادية فكيف بهذه الظروف الدقيقة الحاسمة التي لا يستفيد فيها من بلبلة الخواطر وتصادم القوي، وتشعب الجهود إلا خصوم الوطن وأعداء نهضته.لهذا أناشد إخواني - لله وللمصلحة العامة - أن يكون كل منهم عونا على تحقيق هذا المعنى وأن ينصرفوا إلى أعمالهم، ويبتعدوا عن كل عمل يتعارض مع استقرار الأمن وشمول الطمأنينة حتى يؤدوا بذلك حق الله وحق الوطن عنهم، والله أسأل أن يحفظ جلالة الملك المعظم ويكلأه بعين رعايته ويسدد خطي البلاد حكومة وشعبا في عهده الموفق إلى ما فيه الخير والفلاح، آمين). وبعد يومين من صدور "بيان للناس" قبض على أحد أفراد النظام الخاص ، واسمه شفيق أنس وهو يحاول نسف محكمة استئناف مصر ،وكان التخطيط والأمر بالتنفيذ هذه المرة من سيد فايز المسئول عن النظام الخاص وقتها ...فكتب الامام بيان ثان تبرأ فيه ممن قاموا بهذا الفعل عنوانه [ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين]. قال فيهSadوقع هذا الحادث الجديد، حادث محاولة نسف مكتب سعادة النائب العام، وذكرت الجرائد أن مرتكبه كان من الإخوان المسلمين.... فشعرت بأن من الواجب أن أعلن أن مرتكب هذا الجرم الفظيع وأمثاله من الجرائم لا يمكن أن يكون من الإخوان ولا من المسلمين وليعلم أولئك الصغار من العابثين أن خطابات التهديد التي يبعثون بها إلى كبار الرجال وغيرهم لن تزيد أحداً منهم إلا شعوراً بواجبه وحرصاً تاماً على أدائه، فليقلعوا عن هذه السفاسف ولينصرفوا إلى خدمة بلادهم كل في حدود عمله، إن كانوا يستطيعون عمل شيء نافع مفيد، وإني لأعلن أنني منذ اليوم سأعتبر أي حادث من هذه الحوادث يقع من أي فرد سبق له اتصال بجماعة الإخوان موجهاً إلى شخصي ولا يسعني إزاءه إلا أن أقدم نفسي للقصاص وأطلب إلى جهات الاختصاص تجريدي من جنسيتي المصرية التي لا يستحقها إلا الشرفاء الأبرياء، فليتدبر ذلك من يسمعون ويطيعون، وسيكشف التحقيق ولا شك عن الأصيل والدخيل، ولله عاقبة الأمور)
قضيه التكفير بين الإمام المؤسس ومذهب التفسير السياسي للدين: وقد التزم الإمام المؤسس بمذهب أهل ألسنه في التكفير ،والقائم على عدم تكفير المخالف فى المذهب ، والالتزام بضوابط التكفير الشرعية ، ورد فى رسالة التعاليم ( لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض – برأي أو معصية – إلا ان أقر بكلمة الكفر ، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، أو كذب صريح القرآن ، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال ، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر )،اما مذهب التفسير السياسي للدين فيلزم منه تكفير المخالف فى المذهب ضمنا او صراحة كما عند سيد قطب في المرحلة الفكرية المتاخره ،التى كفر فيها كل الحكام المسلمين وكل المجتمعات ألمسلمه فى كثير من نصوصها، ومن هذه النصوص قوله ( إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي ) (في ظلال القرآن (3/1735 )، وهو ما يخالف الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). و قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله ) (ترجم له البخاري)كما يخالف وجوب الالتزام بضوابط الحكم بالكفر التى قررتها النصوص وأشار إليها علماء أهل السنة ،
قضيه تكفير الحكام: كما ان تكفير الحكام الذين لا يطبقون النظام القانوني الاسلامى إطلاقا ودون تمييز يخالف اعتقاد أهل ألسنه ، ويرتد الى الخوارج الذين اتخذوا من قوله تعالى( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )(المائدة:44) حجة لتكفير الحكام والخروج عليهم،وما عليه أهل السنة هو وجوب التمييز بين عدم الالتزام بالشرع مع الإقرار به فهو ظلم او فسق، وعدم الالتزام بالشرع مع انكاره فهو كفر بدليل قوله تعالى { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } [5 /المائدة /45]. { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } [5 /المائدة /47]. روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ قال: من جحد ما أنزل الله، فقد كفر، ومن أقرّبه، لم يحكم به فهو ظالم فاسق. أخرجه الطبري في جامع البيان بإسناد حسن. سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ذكره أبو عبد الله بن بطة في الإبانة الحكم بغير ما أنزل الله.لذا ينسب لابن عباس في رده على الخوارج " إنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفراًً ينقل عن الملة: كفر دون كفر" يقول الشيخ الألباني )وقد جاء عن السلف ما يدعمها، وهو قولهم في تفسير الآية: «كفر دون كفر»، صحّ ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ثم تلقاه عنه بعض التابعين وغيرهم(.
دعاه لا قضاه والرد على مذهب تكفير المخالف فى المذهب: وقد اصدر المرشد العام للإخوان المسلمين حسن الهضيبي كتاب دعاه لا قضاه مذهب تكفير المخالف فى المذهب الذى اخذ صوره وصف المجتمعات المسلمة بالجاهلية والكفر عند أبو الأعلى المودودي وسيد قطب، واهم ما جاء في هذا الكتاب: أ- إن حكم الناطق بالشهادتين " أن نعتبره مسلماً تجري عليه أحكام المسلمين، وليس لنا في مدى صدق شهادته، إذ أن ذلك أمر لا سبيل للكشف عنه والتثبت فيه". ب - يعتبر الهضيبي " أن حكم الله أن يعتبر الشخص مسلماً في اللحظة ذاتها التي ينطق فيها بالشهادتين. ولا يشترط أن تكون أعمال الشخص مصدقة لشهادته حتى يحكم إسلامه. وانه في حال نطقه بالشهادتين يلزمنا اعتباره مسلماً ويحرم علينا دمه وماله.." ويضيف: " أن من تعدى ذلك إلى القول بفساد عقيدة الناس ما يخرجهم من الإسلام، قلنا له إنك أنت الذي خرجت عن حكم .الله بحكمك هذا الذي حكمت به على عموم الناس".ج - وحول شيوع المعاصي; كدليل على أن المجتمع الحالي جاهلي وكافر يقول الهضيبي:"... ليست المعالنة بالمعاصي وشيوعها، وليست الظواهر العامة التي ركن إليها دعاة التكفير مما يجيز لهم شرعاً أن يصدروا حكماً على عموم الناس بخروجهم من الإسلام إلى الكفر أو بعدم دخولهم في الإسلام أصلاً رغم النطق بالشهادتين"د -وحول مصطلح الحاكمية يقول:"... انه لم يرد بأية آية من الذكر الحكيم ولا في أي حديث، والغالبية التي تنطق بالمصطلح وهي لا تكاد تعرف من حقيقة مراد واضعيه إلا عبارات مبهمة سمعتها عفواً هنا وهناك أو ألقاها إليهم من لا يحسن الفهم ويجيد النقل والتعبير... وهكذا يجعل بعض الناس أساساً لمعتقدهم مصطلحاً لم يرد له نص من كتاب الله أو سنة رسوله.. أساساً من كلام بشر غير معصومين وارد عليهم الخطأ والوهم، علمهم بما قالوا في.الأغلب مبتسر ومغلوط". ه- وحول مسألة اختصاص الله بالتشريع وأن من وضع تشريعاً فقد انتزع لنفسه أحد صفات الله وجعل نفسه نداً لله تعالى خارجاً على سلطانه يقول: " إن الحكم لله وحده صاحب الأمر والنهي دون سواه. هذه عقيدتنا... لكن الله عزّ وجل قد ترك لنا كثيراً من أمور دنيانا ننظمها حسبما تهدينا إليه عقولنا في إطار مقاصد عامة وغايات حدّدها لنا سبحانه وتعالى وامرنا بتحقيقها بشرط ألاّ نحل حراماً أو نحرم حلالاً، ذلك أن الأفعال في الشريعة إما فرض أو حرام أو مباح... ولا يجوز لأحد أن يزعم أن تشريعات تنظيم المرور هي من تشريع الله عزّ وجل"- و-كما يرفض الهضيبى الحكم على الناس بالمظاهر، وخاصة فيما يتعلق بواقع حياة الناس الذين ينهجون في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مناهج تخالف شريعة الله فيقول: " قد يكون الكثيرون منهم عاصين لأوامر الله، ولكن من تعدى ذلك إلى القول بفساد عقيدة الناس بما أخرجهم عن الإسلام قلنا له، إنك أنت الذي خرجت على حكم الله بحكمك هذا الذي حكمت به على عموم الناس، وإن استدلالك على فساد عقيدة الناس بما يخرجهم عن الإسلام ظن لا يرقى إلى الجزم اليقين" ويضيف " أننا لا نكفرّ مسلماً بمعصية
" طبيعة الخلاف بين جماعه الإخوان المسلمين بعد وفاه الإمام المؤسس والزعيم جمال عبد الناصر: استنادا الى التمييز السابق بين دلالتي المفاهيم السياسية لجماعه الاخوان المسلمين ، نحاول فيما يلى تحديد طبيعه الخلاف بين الذي نشب بين جماعه الإخوان المسلمين بعد وفاه الإمام المؤسس والزعيم جمال عبد الناصر"رحمه الله تعالى "
خلاف سياسي وليس خلاف ديني : ان هذا الخلاف لم يكن خلافا دينيا بين مسلمين وكفار، كما يحاول ان يصور أنصار مذهب "التفسير السياسي للدين" - الذي هو مضمون الدلالة الثانية للمفاهيم السياسية لجماعه الاخوان المسلمين، والتي رفضها الإمام المؤسس - كما اشرنا أعلاه- لان تكفير المخالف فى المذهب هو من لوازم هذا المذهب . بل هو خلاف سياسي ، وهنا نستدل – من ناحيه شرعيه - بتقرير أهل السنة أن الامامه( السلطة) من فروع الدين وليست من أصوله( بخلاف الشيعة الذين قرروا أن الامامه من أصول الدين، وبخلاف الخوارج الذين كفروا مخالفيهم فى المذهب)، كما نستدل عدم نفى القران الكريم صفه الأيمان عن الطوائف المتصارعة( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلي أمر الله). وقد اقر عدد من الكتاب الإسلاميين بذلك يقول حسن دوح ( أن تصوير خلافنا مع عبد الناصر على انه جهاد بين جماعه مسلمين وجماعه كافرين تصوير خاطئ، والأولى أن تقول انه كان خليطا لعب الجانب العقيد فيه دورا تمثله جماعه الأخوان المسلمين والجانب الحزبي دورا أخر، ولم يخل من الجانب الشخصي)( الإرهاب المرفوض والإرهاب المفروض، بدون تاريخ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 39). ويقول ناجح ابراهيم(أصل الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر هو اعتقاد كل منهما أنه الأجدر والأحق بالسلطة والحكم في مصر.. فعبد الناصر ومن معه كانوا يرون أنهم الأجدر بالسلطة والحكم باعتبار أن الثورة ثورتهم وأنهم الذين تعبوا وغامروا بحياتهم فيها وأن الإنجليز لن يسمحوا للإخوان بحكم مصر. أما الإخوان فكانوا يرون أنهم أصحاب فكرة الثورة من الأصل وأن عبد الناصر وعامر وغيرهما كانوا من الإخوان المسلمين الذين بايعوا على المصحف والسيف.. وأن هؤلاء الضباط صغار لا يصلحون للحكم.. وأن الإخوان هي القوة الرئيسية التي وقفت مع الثورة وهم الأجدر بالحكم والسلطة. ولذلك نشأ الخلاف بينهما وازداد وتوسع.. ولم يكن الخلاف أساسا على الدين أو الإسلام أو حرية الدعوة.ولكنه انحصر أساسا في ظن كل فريق منهما أنه الأجدر بالحكم ..وظل يتطور هذا الخلاف حتى وصل إلى مرحلة التصفية الجسدية متمثلة في حادثة المنشية سنة1954 والتي قابلها عبد الناصر بكل قوة وقسوة واعدم ستة من قادة الإخوان والنظام الخاص.)( جمال عبد الناصر فى فكر داعية). ويقول د.عبدا لمنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين فى الحلقة الأولى من مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر» التي تنفرد «الشروق» بنشرها (ورغم أن نظرتي تغيرت تماما عن جمال عبد الناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبد الناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا في الأساس بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم في بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبد العزيز كامل...)
رفض لأفكار مذهب" التفسير السياسي للدين" البدعى وليس رفض لأفكار الإمام المؤسس :كما أن هذا الخلاف – السياسي – لا ينطلق – على المستوى الفكري- من رفض الزعيم جمال عبد الناصر لأفكار الإمام المؤسس حسن البنا، التي مضمونها الدلالة الأولى للمفاهيم السياسية لجماعه الاخوان المسلمين ،والتي تتفق- على وجه الإجمال- مع السياسة الشرعية ومذهب أهل السنة في الامامه ،وان ساهم فيه- على المستوى الفكري - رفض الزعيم جمال عبد الناصر أفكار مذهب" التفسير السياسي للدين"- الذي يتطرف في إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ،إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق وخلط ، وليست علاقة ارتباط ووحده - والذي هو بدعه في ذاته وفيما يلزم منه ، لأنه يتعارض مع السياسة الشرعية ومذهب أهل السنة في الامامه ، وتأكيدا لذلك يقول المستشار الدمرداش العقالي, أحد القيادات الاخوانيه, أن جمال عبد الناصر هو نبتة إخوانية منذ الأساس،وانه بايع حسن البنا المرشد العام للحركة منذ عام1942,,وانه شكل مع اخرين الجهاز الخاص للإخوان المسلمين في الجيش. ويقول المستشار مأمون الهضيبي ان جمال عبد الناصر حلف على المصحف والسيف لمبايعة الإخوان . ولم ينفى عبد الناصر علاقته بالإمام المؤسس حيث يقول في 18 نوفمبر 1965 ( انا قبل الثورة كنت على صلة بكل الحركات السياسية الموجودة في البلد، يعني مثلاً كنت اعرف الشيخ حسن البنا لكن ما كنتش عضو في الإخوان).و في الذكرى الأولى للاستشهاد حسن البنا وقف عبد الناصر على قبره مترحما ،واستمرت الإذاعة في تلاوة القران طوال اليوم ،ووقف عبد الناصر قائلا " كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا...وأُشهد الله أنني أعمل -إن كنت أعمل- لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المفاهيم السياسية لجماعه الإخوان المسلمين بين الإمام المؤسس و مذهب التفسير السياسي للدين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صدى النــــوبــــة  :: المنتـــديـــــــــــات :: المنتــدى العــام-
انتقل الى: